البغدادي

109

خزانة الأدب

* يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال * * اصبر النفس عند كل ملمٍّ * إن في الصبر حيلة المحتال * * لا تضيقن بالأمور فقد يك * شف غماؤها بغير احتيال * * قد يصاب الجبان في آخر الص * ف وينجو مقارع الأبطال * ورواها صاحب الحماسة البصرية لحنيف بن عمير المذكور وقيل أنها لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب لعنه الله . ونسبها العيني لأمية بن أبي الصلت . وهذا لا أصل له . وقوله : يا قليل العزاء هو بالفتح بمعنى الصبر والتجلد . وقوله : اصبر النفس أي : احبسها . والملم : الحادث من حوادث الدهر وهو اسم فاعل من ألم إذا نزل . وغماؤها : مبهمها ومشكلها وهو بالغين المعجمة يقال : أمر غمةٌ أي : مبهم ملتبس . ويقال : صمنا بالغمى بفتح الغين وضمها وصمنا للغماء على فعلاء بالفتح والمد إذا غم الهلال على الناس وستره عنه غيمٌ ونحوه . وصحفه ) العيني فقال : عماؤها بالعين المهملة وتشديد الميم للضرورة . والعماء في اللغة : السحاب الرقيق سمي بذلك لكونه يعمي الأبصار عن رؤية ما وراءه . وأراد بها ما يحول بين النفس ومرادها . هذا كلامه . قال السيوطي في شرح شواهد المغني : أخرج ابن عساكر من طريق الأصمعي قال : قال أبو عمرو بن العلاء : هربت من الحجاج فسمعت أعرابياً ينشد : * يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال *